صبري القباني
143
الغذاء . . . لا الدواء
الهليون Asperge وهذه بقلة أخرى ، تؤخذ كطعام ومشه في آن واحد ، وكان لها منذ القدم تاريخ حافل بالتكريم والإقبال . فقد عرفه الفراعنة والرومان ، وتوسعوا في زراعته ، ومر عليه زمن تاه خلاله في مهاوي النسيان إلى أن عاد إلى الظهور في القرن السادس عشر ، فلقي عناية كبيرة وخاصة في القصور الملكية الأوروبية ، وتأنق بعض الناس في تناوله فابتكروا لذلك « شوكة » خاصة . وقد ذكر الأطباء القدماء عن الهليون خواص مدرّة ، ومنظمة لحركة القلب : وجاء الطب الحديث ليؤكد ذلك ، وليضيف إليه قدرة الهليون على منح آكله مقاومة قوية للتعب ، فقد ذكر أن ملاكما محترفا استطاع دخول حلقة الملاكمة خمس مرات في خمسة أيام متوالية دون أن يصاب بالتعب ، بسبب إقباله على تناول الهليون ، وكان الكشف الطبي الهام الذي أعلن منذ سنوات حول ظهور إسبارنات « هليونات » المغنزيوم والبوتاسيوم ، إيذانا بظهور دواء جديد يكافح التعب وينشط الجسم . يجب اختيار الهليون بحيث يكون طريا ، غضا ، نديا ، متماسك القوام ، غير رخو ، فإذا كان عكس ذلك فهو إذن قديم قد مضت على قطافه عدة أيام . والهليون الناضج تماما هو الذي تلونت رؤوسه بلون وردي خفيف ، فإذا مضى عليه وقت مال لونه إلى الاصفرار وتهدلت أطرافه . فإذا أردنا الاحتفاظ به غضا طريا فيجب أن نلفه بقطعة قماش رطبة ثم نضعه في مكان معتدل الحرارة . أما تقشير الهليون ، فيجب أن يتم بلطف ورفق ، ثم يغسل بالماء البارد ، ويحزم في ربطات صغيرة كيلا يتكسر ويتفتت ثم يلقى في ماء مغلي قليل